السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
484
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
دفاع الإنسان عن عرضه ، واستدلّوا له بنفس الأدلّة التي ذكروها في وجوب دفاع الإنسان عن نفسه ، وكذا الحال في الدفاع عن عرض الغير ، فإنّه تشمله نفس أدلّة الدفاع عن نفس الغير « 1 » . نعم ، اختلفوا في وجوب دفاع الشخص عن عرضه إذا أدّى ذلك إلى قتله ، أو جواز الاستسلام . فذهب جمع منهم إلى وجوب الدفاع عن العرض ولو علم المدافع أنّه يُقتل فضلًا عن الظن والاحتمال « 2 » ، واستدلّ لذلك بقول الإمام جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إنّ الله ليمقت العبد يُدخل عليه في بيته فلا يقاتل » « 3 » ، وبقبح الاستسلام للظلم « 4 » . وذهب البعض الآخر إلى جواز الاستسلام « 5 » ، واستدلّ لذلك برواية الإرشاد للمفيد قال : روى العامّة والخاصّة أنّ امرأة شهد عليها الشهود ، أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطؤها ، وليس ببعل لها ، فأمر عمر برجمها ، وكانت ذات بعل ، فقالت : اللهم إنّك تعلم أنّي بريئة ، فغضب عمر ، وقال : وتجرح الشهود أيضاً ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ردّوها واسألوها فلعلّ لها عذراً » ، فرُدّت وسُئلت عن حالها ، فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت مع إبل أهلي وحملتُ معي ماء ، ولم يكن في إبلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبلٍ ، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى امكّنه من نفسي فأبيت ، فلما كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كرهاً ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الله أكبر ، ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) « 6 » » ، فلما سمع عمر ذلك خلّى سبيلها « 7 » . وأجمع فقهاء المذاهب « 8 » على أنّه يجب على الرجل أن يدفع المهاجم على عرضه وعرض غيره ؛ لأنّه لا سبيل للإباحة ، ووقع الخلاف بينهم فيما إذا توقّف الدفاع على قتل المدافع ، فقال جمهور فقهاء المذاهب
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 650 . مهذّب الأحكام 28 : 157 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 652 - 654 . الدر المنضود في أحكام الحدود 1 : 492 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 119 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 2 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 12 : 162 . ( 5 ) تحرير الأحكام 5 : 386 . رياض المسائل 13 : 627 - 628 . ( 6 ) البقرة : 173 . ( 7 ) الإرشاد ( المفيد ) 1 : 206 - 207 . ( 8 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 28 : 109 .